السبت، 28 أغسطس، 2010

الحياة ............. الموت

جلست على أريكتها وقطتها بجوارها .. لا تليفون بيرن ولا باب بيخبط

لم يعد احد يزورها منذ مدة طويلة ولم تعد تدق تليفوناتها الا فى المناسبات

تضع على ساقيها الدقيقتين اللاب توب وتحاول التواصل مع العالم من حولها بلا جدوى

تغوص فى ذكرياتها

تتذكر كيف كانت يوما ما شابة .. جميلة .. يافعة .. قوية .. منطلقة بلا حدود

لا يحول بينها وبين اهدافها حائل

تتذكر ساقيها وهى تنطلق لتسابق الريح وهى طفلة تلهو بلا هدف

تتذكر الرجال فى حياتها .. احبها الكثير .. واحبت القليل منهم

عدة زيجات فاشلة

زوجها الأخير ... حبها الكبير .. حتى هو رحل عنها من اجل امرأة تصغره بعشرين عاما

ثم عاد اليها نادما بعدما تمكن منه المرض ليرحل مرة اخرى وللأبد

ابنائها ... اين هم الآن ؟؟ أين ضحكاتهم التى كانت تملأ البيت بالبهجة؟

تركوها وحيدة ... منهم من سافر ومنهم من هاجر ومنهم من مل مصاحبة أمه العجوز

لم تعد تراهم الا فى المناسبات ... هذا ان لم يكتفوا بالسؤال عنها تليفونا او عبر الإيميل

عاشت حياة صاخبة يملؤها الخوف من الموت

رقصت ولعبت وتلاعبت بها الحياة

عملت بجد واجتهاد رافضة فكرة ان الرجل أفضل

ربت بناتها وأبنائها على المساواة

علمتهم ان يعطوا المجتمع كما يأخذون منه .. ونسوها فى غمرة أخذهم وعطائهم للدنيا

نهلت من الدنيا قدر خوفها من الموت

خافت ان يأتيها فجأة .. ان يباغتها بينما هى ترقص او وهى تعمل او وهى تحتضن ابنتها او اثناء حضور حفل تخرج ابنها ... خافت ان يخطفها من بين احبائها

اصدقائها ... اين هم الآن ؟؟؟ منهم من اخذته الحياة ومنهم من رحل عن الدنيا واختطفه الموت فزاد رعبها منه

الموت .. ذلك المجهول الذى ظل يحوم حولها بظلاله طوال حياتها

ترى كيف يكون الموت؟

يد تدق الباب بشدة ... طرقات تتوالى تكاد تحطمه ... لا يتوقف جرس التليفون عن الرنين ... وجرس الباب ايضا

ليصنع الدق والطرق مع الرنين مع مواء القطة العنيف سيمفونية صاخبة

اصوات متداخلة ... محدش بيفتح ليه؟؟

صوت يصرخ ... اكسروا الباب

يدخل الابن .... وصرخة تشق عنان السماء ..... ماماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

ماتت ماما